عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
72
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها وهي الحسنة على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا ، أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات ، وإنما أخرجه مخرج الاستئناف على أنه جواب من قال كيف أصنع ؟ للمبالغة ولذلك وضع * ( أَحْسَنُ ) * موضع الحسنة . * ( فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَه عَداوَةٌ كَأَنَّه وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) * أي إذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق . وما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) وإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّه إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 ) * ( وَما يُلَقَّاها ) * وما يلقى هذه السجية وهي مقابلته الإساءة بالإحسان . * ( إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ) * فإنها تحبس النفس عن الانتقام . * ( وما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) * من الخير وكمال النفس وقيل الحظ العظيم الجنة . * ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ ) * نخس شبه به وسوسته لأنها تبعث الإنسان على ما لا ينبغي كالدفع بما هو أسوأ ، وجعل النزغ نازغا على طريقة جديدة ، أو أريد به نازغ وصفا للشيطان بالمصدر . * ( فَاسْتَعِذْ بِاللَّه ) * من شره ولا تطعه . * ( إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ ) * لاستعاذتك . * ( الْعَلِيمُ ) * بنيتك أو بصلاحك . ومِنْ آياتِه اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لِلَّه الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه تَعْبُدُونَ ( 37 ) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَه بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وهُمْ لا يَسْأَمُونَ ( 38 ) * ( وَمِنْ آياتِه اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ ) * لأنهما مخلوقان مأموران مثلكم . * ( واسْجُدُوا لِلَّه الَّذِي خَلَقَهُنَّ ) * الضمير للأربعة المذكورة ، والمقصود تعليق الفعل بهما إشعارا بأنهما من عداد ما لا يعلم ولا يختار . * ( إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه تَعْبُدُونَ ) * فإن السجود أخص العبادات وهو موضع السجود عندنا لاقتران الأمر به ، وعند أبي حنيفة آخر الآية الأخرى لأنه تمام المعنى . * ( فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا ) * عن الامتثال . * ( فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ ) * من الملائكة . * ( يُسَبِّحُونَ لَه بِاللَّيْلِ والنَّهارِ ) * أي دائما لقوله : * ( وهُمْ لا يَسْأَمُونَ ) * أي لا يملون . ومِنْ آياتِه أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 40 ) * ( وَمِنْ آياتِه أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خاشِعَةً ) * يابسة متطامنة مستعار من الخشوع بمعنى التذلل . * ( فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ ) * تزخرفت وانتفخت بالنبات ، وقرئ « ربأت » أي زادت . * ( إِنَّ الَّذِي أَحْياها ) * بعد موتها . * ( لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * من الإحياء والإماتة . * ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ ) * يميلون عن الاستقامة . * ( فِي آياتِنا ) * بالطعن والتحريف والتأويل الباطل والإلغاء فيها . * ( لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا ) * فنجازيهم على إلحادهم . * ( أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * قابل الإلقاء في النار بالإتيان آمنا مبالغة في إحماد حال المؤمنين . * ( اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ) * تهديد شديد . * ( إِنَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) * وعيد بالمجازاة . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وإِنَّه لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ